ابن عربي

113

فصوص الحكم

فلا تنظر العين إِلا إِليه * ولا يقع الحكم إِلا عليه فنحن له وبه في يديه * وفي كل حال فإِنا لديه لهذا ينكر ويعرَف وينزه ويوصف . فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك العارف ، ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ( 1 ) فذلك غير العارف . ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه ( 2 ) فذلك الجاهل . وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إِليه ويطلبه فيها فإِذا تجلى له ( 3 ) الحق فيها وأقرَّ به ، وإِن تجلى له ( 4 ) في غيرها أنكره ( 5 ) وتعوذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه فلا يعتقد معتقد إِلهاً إِلا جَعَلَ في نفسه ، فالإله في الاعتقادات بالجعل ، فما رأوا إِلا نفوسهم وما جعلوا فيها . فانظر : مراتب الناس في العلم با لله تعالى هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة . وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك . فإِياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه . فكن في نفسك هيولى لصور ( 6 ) المعتقدات كلها فإِن الله ( 7 ) تعالى أوسع وأعظم من ( 8 ) أن يحصره عقد دون عقد فإِنه يقول « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » وما ذكر أيناً من أين . وذكر أن ثَمَّ ( 9 ) وجه الله ، ووجه الشيء حقيقته . فنبه بذلك قلوب العارفين ( 10 ) لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا فإِنه لا يدري العبد في أي نَفَسٍ يُقْبَض ، فقد يقبض ( 11 ) في وقت غفلة فلا يستوي مع من قبض على حضور . ثم إِن العبد

--> ( 1 ) ساقط في ن ( 2 ) ساقط في ن ( 3 ) ساقط في ب ( 4 ) ساقط في ب ( 5 ) ا : نكره ( 6 ) ا : الصور ( 7 ) « ا » و « ن » : الإله ( 8 ) ساقطة في المخطوطات الثلاث ( 9 ) ب : ثمة ( 10 ) « ا » و « ب » : العالمين ( 11 ) ن : « فقد يقبض » ساقطة